السيد محمد الصدر
330
تاريخ الغيبة الصغرى
وفي رواية أخرى « 1 » : إن دولتنا آخر الدول . ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا ، لو ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء . وهو قول اللّه عز وجل : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * . وسنشبع هذه الجهة بحثا في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة . المستوى الرابع : ما يترتب على هذا اليأس من إدراك وجداني متزايد ، للحاجة الملحة العالمية الكبرى للحل الجديد والعدل الذي يكفل راحة البشرية وحل مشاكلها . وهذا شعور موجود بالفعل ، بين الغالبية الكبرى من البشر على وجه الأرض ، بمختلف أديانهم ولغاتهم وتباعد أقطارهم . فانظر إلى التخطيط الإلهي الرصين الذي ينتج الانتظار للحل الجديد ، من حيث يعلم الأفراد أو لا يعلمون . المستوى الخامس : إدراك مميزات العدل الاسلامي والعمل الاسلامي والقيادة الاسلامية ، عند مقارنة نقائه وخلوصه وشموله بالمبادئ المنحرفة والاتجاهات المادية . فيتعين أن يكون هو الحل العالمي المرتقب . ويزداد هذا الادراك وضوحا ، كلما تعلق الفرد بالمقارنة والتدقيق والنقد العلمي . فيتبرهن لديه بوضوح أن الأطروحة العادلة الكاملة الضامنة لامتلاء الأرض قسطا وعدلا ، هي الاسلام وحده . وللتوسع في هذه البرهنة مجالات أخرى غير هذا الحديث . المستوى السادس : الدربة والتربية على الاقدام على التضحية في سبيل الحق . . . ذلك الذي ينتجه العمل الإسلامي ، كما سبق أن أشرنا ، عن طريق التمحيص الاختياري والاضطراري للأفراد ، وانتقال التمحيص عن طريق قانون تلازم الأجيال . إذا عرفنا ذلك ، فيحسن بنا أن نرى أن أحكام العزلة والجهاد والأمر بالمعروف
--> ( 1 ) أعلام الورى ص 432 .